مسؤول أميركي: الولايات المتحدة تسحب قوات من قواعد رئيسية في الشرق الأوسط كإجراء احترازي

هأرتس:

حذّرت طهران حلفاء إقليميين من أنها ستستهدف القواعد الأميركية إذا شنّت واشنطن هجومًا، وذلك في وقت تواجه فيه إيران أعنف اضطرابات داخلية منذ عام 1979. وأكّدت قطر تقليص أعداد من الأفراد في قاعدة العديد الجوية، فيما حذّر مسؤولون من أن تدخلًا عسكريًا أميركيًا قد يحدث قريبًا.

وأعلنت قطر أن «بعض الأفراد» غادروا قاعدة العديد التابعة للجيش الأميركي، مشيرة إلى أن هذه التخفيضات جاءت استجابة للتوترات الإقليمية الراهنة. وتُعدّ قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في المنطقة.

وقال مسؤولان أوروبيان إن التدخل العسكري الأميركي يبدو مرجّحًا، وأضاف أحدهما أنه قد يحدث خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. كما قال مسؤول إسرائيلي إن الرئيس دونالد ترامب يبدو أنه قرّر التدخل، من دون أن تتضح بعد طبيعة العملية أو توقيتها.

وقال ثلاثة دبلوماسيين إن بعض الأفراد طُلب منهم مغادرة قاعدة العديد، إلا أنه لم تُسجَّل مؤشرات فورية على إخلاء واسع النطاق للقوات كما حدث قبل ضربة صاروخية إيرانية العام الماضي، حين جرى نقل قوات إلى ملعب لكرة القدم ومجمّع تجاري.

وكان ترامب قد هدّد مرارًا بالتدخل دعمًا للمتظاهرين في إيران، حيث أُفيد بمقتل آلاف الأشخاص خلال حملة قمع للاحتجاجات ضد الحكم الديني.

ووصف كلّ من إيران وخصومها الغربيين الاضطرابات—التي بدأت قبل أسبوعين احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة ثم تصاعدت بسرعة—بأنها الأكثر عنفًا منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أرست نظام الحكم الديني في البلاد.

وقال مسؤول إيراني إن أكثر من 2000 شخص قُتلوا، بينما قدّرت منظمة حقوقية العدد بأكثر من 2600 قتيل.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي يوم الأربعاء إن إيران «لم تواجه من قبل هذا الحجم من الدمار»، مُلقيًا باللوم على أعداء أجانب. من جهته، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ما يجري بأنه «أعنف قمع في تاريخ إيران المعاصر».

واتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الاضطرابات، التي تقول إنها نُفّذت على يد «إرهابيين مسلحين».

وكان ترامب قد هدّد علنًا بالتدخل في إيران خلال الأيام الماضية من دون تفاصيل. وفي مقابلة مع CBS News الثلاثاء، توعّد بـ**«إجراءات قوية جدًا»** إذا أعدمت إيران متظاهرين، كما دعا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات، قائلاً: «المساعدة في الطريق».

وقال مسؤول إيراني رفيع—طلب عدم الكشف عن هويته—إن طهران طلبت من حلفاء واشنطن في المنطقة منع أي هجوم أميركي على إيران. وأضاف: «أبلغت طهران دولًا إقليمية—from السعودية والإمارات إلى تركيا—بأن القواعد الأميركية في تلك الدول ستُستهدف إذا استهدفت الولايات المتحدة إيران».

وأضاف المسؤول أن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد توقفت.

وتنتشر للقوات الأميركية قواعد في المنطقة، منها مقر القيادة المتقدم للقيادة المركزية الأميركية في قاعدة العديد بقطر، ومقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين.

وقالت مجموعة حقوقية مقرّها الولايات المتحدة (HRANA) إنها تحقّقت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصًا مرتبطين بالحكومة، وهو رقم يفوق بكثير حصيلة موجات الاحتجاج السابقة التي قمعتها السلطات في عامي 2022 و2009.

وتعرّضت هيبة الحكومة لضربة كبيرة العام الماضي بعد حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يومًا في يونيو—شاركت فيها الولايات المتحدة—وجاءت عقب نكسات لحلفاء إيران الإقليميين في لبنان وسوريا. كما فعّلت دول أوروبية إعادة فرض عقوبات أممية على إيران بسبب برنامجها النووي، ما فاقم الأزمة الاقتصادية.

وقال مسؤول غربي إن حجم الاضطرابات فاجأ السلطات في وقت حسّاس، لكن لا يبدو أن الحكومة تواجه انهيارًا وشيكًا، إذ لا يزال جهازها الأمني مسيطرًا.

وسعت السلطات إلى إظهار احتفاظها بالدعم الشعبي؛ إذ بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد جنازات حاشدة في طهران وأصفهان وبوشهر ومدن أخرى. ورفع المشاركون الأعلام وصور المرشد الأعلى علي خامنئي ولافتات بشعارات مناهضة لأعمال الشغب.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان—وهو منتخب لكن صلاحياته أدنى من صلاحيات خامنئي—في اجتماع لمجلس الوزراء إنّه طالما تمتّعت الحكومة بدعم شعبي «ستبوء كل جهود الأعداء بالفشل».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن رئيس أعلى هيئة أمنية في إيران علي لاريجاني تحدّث مع وزير خارجية قطر، فيما تواصل عراقجي مع نظرائه في الإمارات وتركيا. وقال عراقجي لوزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد إن «الهدوء ساد».

وخلال زيارة لسجن في طهران يُحتجز فيه متظاهرون، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية إن السرعة في محاكمة ومعاقبة من «قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس» ضرورية لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.

وأفادت HRANA بتسجيل 18,137 حالة اعتقال حتى الآن. وذكرت منظمة هنغاو الكردية الحقوقية أن شابًا يبلغ 26 عامًا يُدعى عرفان سلطاني—اعتُقل على خلفية احتجاجات في مدينة كرج—كان مقررًا إعدامه الأربعاء، مضيفة أنها لم تتمكّن من تأكيد ما إذا نُفّذ الحكم بالفعل

  • Ali's avatar

    Ali

    Related Posts

    النص الكامل لإعلان ترامب الحرب ضد إيران

    النص الكامل لإعلان ترامب عن “عمليات قتالية كبرى” ضد إيران هذا هو النص الكامل لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، 28 فبراير 2026. منذ…

    أنقرة تجمع الأمن بالسياسة… من يمسك بخيوط ملف غزة؟

    تحليل سياسي | عزيز المصري اللافت في لقاء رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعت مع وزير الخارجية التركي في أنقرة، لم يكن فقط مضمون الاجتماع، بل الأسماء الحاضرة فيه.…

    Leave a Reply

    Discover more from شبكة جذور الإخبارية

    Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

    Continue reading