في مقابلة مع القاهرة الإخبارية، تحدث مستشار الرئيس الفلسطيني وقاضي قضاة فلسطين، الدكتور محمود الهباش، عن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومشاريع الاستيطان والضم، واعتداءات المستوطنين، إلى جانب مستقبل الدولة الفلسطينية وأهمية ترتيب البيت الداخلي.
وحول ما إذا كان ما يجري في الضفة الغربية من اعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال، وما يحاول القادة السياسيون في إسرائيل فرضه على الأرض، يمثل تمهيدًا لضم الضفة، قال الهباش:
“لا يمكن فصل ما يجري في أي مكان في أرض فلسطين عما يجري في كل الأراضي الفلسطينية، بمعنى أن ما يجري من عدوان في قطاع غزة هو نفسه ما يجري من عدوان في الضفة الغربية وفي القدس. هي حلقات متصلة من سلسلة واحدة هدفها هو كسر الإرادة الفلسطينية وتصفية القضية الفلسطينية تصفية مبرمة وإجبار الفلسطينيين على قبول إملاءات الاحتلال، القبول بواقع الاحتلال واستمرار الاحتلال والعيش تحت الاحتلال إلى الأبد. هذا ما تريده إسرائيل.
لا يوجد في برنامج هذه الحكومة أي نوع من أنواع التسوية والسلام أو الوصول إلى حلول، حتى ولو حلول نسبيا تتفق مع الشرعية الدولية. هم لا يعترفون بالشرعية الدولية ولا يعترفون بالحقوق الفلسطينية ويبنون كل برامجهم السياسية والبيانية والعسكرية على مبدأ واحد: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. هم يريدون الأرض ولا يريدون الفلسطينيين ولا يعترفون حتى بمبدأ وجود الفلسطينيين أو بحقوق الفلسطينيين.”
وفي حديثه عن أسباب تسارع وتيرة الاستيطان والمخططات الإسرائيلية خلال الفترة الحالية، رغم المواقف الأوروبية المعارضة لبعض المشاريع الاستيطانية، أوضح الهباش:
“معارض الاستيطان والعدوان الذي تقوده هذه الحكومة وبالذات في الآونة الأخيرة في المرحلة الحالية مرتبط بأمرين: الأمر الأول هو محاولة هؤلاء المتطرفين الإرهابيين لفرض وقائع على الأرض تخدم مشروعهم الاستعماري الاستيطاني الذي لا يؤمن بالسلام والذي يقوم على العدوان والتوسع فقط، والأمر الثاني الذي يؤثث في حمى أو تصاعد حمى الاستيطان والعدوان هو الانتخابات الإسرائيلية. كلما اقتربنا أكثر من موعد الانتخابات كلما شاهدنا ارتفاعا مطردا في شعار العدوان وفي شعار الاستيطان الإسرائيلي خدمة لبرامج اليمين.”
وعن استمرار النهج الإسرائيلي حتى مع تغير الحكومات في إسرائيل، قال:
“حتى لو كانت التوجهات واحدة، هذا بالفعل أمر صحيح، ولكن في ظل هذه الحكومة تضاعفت حمى أو ازدادت حمى الاستيطان والعدوان. ربما ليس علينا أن نغرق كثيرا في التفاؤل حتى لو تغيرت الحكومة الإسرائيلية، ولكن ما يجب أن نراهن عليه ليس التغيير داخل إسرائيل بشكل رئيس، وإن كان هذا عامل مهم، ولكن ما يجب أن نراهن عليه في المقام الأول أولا الإرادة الفلسطينية المتشبثة بالحقوق، وثانيا الدعم العربي والإسناد العربي والإسلامي للحقوق الفلسطينية والنضال الفلسطيني، وثالثا المواقف الدولية وفي مقدمتها مواقف الولايات المتحدة الأمريكية والمراهنة على التغيير في هذه المواقف لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل يوقف ويلجم الاستعمار والاستيطان والعدوان الإسرائيلي.”
وفي معرض تعليقه على عمليات الطعن التي ينفذها فلسطينيون ضد مستوطنين، واحتمال تصاعدها مع استمرار اقتحامات المستوطنين وتسليحهم ودعمهم من الحكومة الإسرائيلية، حمّل الهباش إسرائيل والمستوطنين مسؤولية حالة التوتر، وقال:
“من يتحمل مسؤولية كل هذا هو السياسات الإسرائيلية التي تنتهجها هذه الحكومة المتطرفة، وأيضا يتحمل المستوطنون الذين هم أداة أو ذراع من أذرع هذه الحكومة المتطرفة، هم أيضا يتحملون مسؤولية كل هذا الذي يجري. هم يتحملون مسؤولية التوتر، هم الذين يوغلون صدور الفلسطينيين تجاه الاحتلال أكثر فأكثر بسبب السياسات، بسبب العدوان، بسبب القهر الذي يشعر به الفلسطينيون. لا يلام رد الفعل، البلوى في المقام الأول والفاعل الذي يرتكب الجريمة.”
وحول المخاوف من أن يؤدي التوسع الاستيطاني وتقطيع أوصال الضفة الغربية إلى جعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أمرًا غير ممكن، شدد الهباش على رفض التعامل مع الواقع الذي تحاول إسرائيل فرضه باعتباره نهائيًا، وقال:
“لا يوجد شيء اسمه أمر واقع غير قابل للتغيير. في قاموسنا لو استسلمنا سابقا لإرادة الاحتلال لما كان هناك سلطة فلسطينية ولا ما كانت هناك منظمة تحرير ولا ما كان هناك نضال فلسطيني أصلا. ولكن الإرادة الفلسطينية هي التي تمضي في النهاية وهي التي تفرض قانونها في نهاية المطاف. لا يوجد أمر واقع لا يمكن الخلاص منه. هم يريدون فرض وقائع، يحاولون أن يجعلوها أمرا واقعا لا يمكن الخلاص منه.
في المقابل نحن علينا أشياء كثيرة يجب أن نعملها، في مقدمتها ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وإنهاء هذه الحالة من الشرذمة والفرقة والخلاف على كل المستويات، لأنه بدون وحدة وطنية حقيقية، بدون تنسيق للمواقف الفلسطينية، بدون موقف فلسطيني موحد على قاعدة منظمة التحرير واعتبارية تمثيل منظمة التحرير وشرعية منظمة التحرير التي تقود النضال الفلسطيني، أعتقد أنه سيكون من الصعب علينا أن نحقق الإنجاز.”
وفي ختام اللقاء، وحول مسؤولية الفلسطينيين عن إنهاء الانقسام وترتيب البيت الداخلي، قال الهباش:
“هو في المقام الأول بأيدينا، ولكن البعض، هناك محاولات للعبث في البيت الفلسطيني ربما نجحت في كثير من المشاهد وكثير من المرات. علينا نحن أن نمنع أحدا أيا كان أن يتدخل في الشؤون الداخلية، لأن التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية هو الذي تسبب في المقام الأول في هذه الفرقة وفي هذه الشرذمة. علينا أن نكفل على أنفسنا ونغلق الباب على أنفسنا ونرتب البيت الداخلي كفلسطينيين في المقام الأول.”





