شهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في الجدل حول المذيعة الفلسطينية مريم الطريفي، بعد تعرضها لحملة تحريض واسعة من قبل بعض المواطنين الأردنيين، وصفها متابعون بأنها مبالغ فيها وجاءت دون تحقق أو إثبات واضح.
وكانت الطريفي قد أوضحت في الساعات الأولى من الأزمة أن حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض للاختراق، نافيةً أي إساءة منسوبة لها، إلا أن ذلك لم يوقف موجة الهجوم التي استمرت وتصاعدت، ما أثار غضبًا واسعًا في الشارع الفلسطيني.
وفي المقابل، أطلق ناشطون فلسطينيون حملة إعلامية قوية دعمًا للطريفي، مؤكدين رفضهم لما وصفوه بـ”التحريض غير المستند إلى أدلة”، ومشددين على أن الفيصل في مثل هذه القضايا يجب أن يكون التحقيق الرسمي فقط.
في سياق متصل، برز اسم عبد السلام زواهرة في النقاشات الدائرة، حيث يؤكد رفضه لأي إساءة للأردن وملكها، في الوقت الذي يوجه فيه انتقادات حادة للسلطة الفلسطينية ورئيسها، ما فتح باب الجدل حول ازدواجية المعايير في الخطاب.
من جهة أخرى، شدد متابعون على أن توجيه الاتهامات دون الرجوع إلى الجهات المختصة يُعد افتراءً صريحًا، داعين إلى التريث وانتظار نتائج التحقيق.
وفي هذا السياق، قال المحامي الأردني سميح العجارمة:
“المذيعة الفلسطينية مريم الطريفي لا تحمل الجنسية الأردنية، فهي تحمل جواز سفر أردني مؤقت، وهذا لا يُعد جنسية أردنية، وليس لديها رقم وطني أردني.
هي تنكر أنها أساءت للأردن والبدو الأردنيين، وتدعي أن حسابها تم تهكيره، وادعى البعض في الأردن أن وحدة الجرائم الإلكترونية أكدت عدم اختراق الحساب، لكنني لم أطلع على أي تصريح رسمي بهذا المعنى، ولم يوثق أحد ذلك من مصدر موثوق في الأمن العام.
وبصفتي رجل قانون، أؤمن بقاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا يمكن اعتبارها مسيئة للأردن أو للملك أو للأردنيين إلا إذا أثبتت التحقيقات ذلك بشكل قطعي.
وقد قام تلفزيون فلسطين بالاعتذار من الأردن والأردنيين، وإيقافها عن العمل مؤقتًا إلى حين انتهاء لجنة التحقيق من عملها، لتبقى الحقيقة مرهونة بنتائج التحقيق.”
تصريح غاضب لعلي اشريم:
وفي رد لافت، نشر الصحفي الفلسطيني علي اشريم تعليقًا غاضبًا على صفحته الشخصية، عبّر فيه عن رفضه للهجوم والتطاول، قائلاً:
“عبدالسلام الزواهرة، عندنا رئيس بنحبه بس ما بنعبده، بنموت فيه بس ما بنصليله، بنختلف معه بوقاحة وبمحبة وبيسكتلنا… بتعرف ليش الشعب الفلسطيني عنده هيك رئيس؟ لأنه شعب حر.
يمكن مريم الطريفي غلطت، ويمكن حسابها كان مخترق، لكن تأكد تمامًا إنك لا إنت ولا الأكبر منك مخوّل يتطاول على السلطة الوطنية الفلسطينية أو على أبناء شعبنا.
وبنتمنى تلفزيون فلسطين يعاقب مريم بخصم 20 دولار من راتبها، وإذا زادت العقوبة عن هيك رح نزعل ونزعل الجميع… مش عشان مريم، لا، عشان ما بنسمح لحدا يمارس تأثيره علينا وهو مش محترم.”
وتعيد هذه الحادثة طرح سؤال أوسع حول طبيعة الخطاب على مواقع التواصل، وحدود النقد مقابل التحريض، في ظل تصاعد الاستقطاب وسرعة إطلاق الأحكام. وبين المواقف المتباينة، يبقى الوعي والمسؤولية في تداول المعلومات هما العامل الحاسم في منع تحوّل الخلاف إلى حالة من الفوضى الإعلامية التي تضر بالجميع.






