تحليل سياسي: لماذا لم تقضِ إسرائيل على حــــمــــاس رغم قدرتها العسكرية؟

نشر الصحفي الفلسطيني والباحث السياسي علي اشريم تحليلًا قال فيه إن القضاء الكامل على حركة حــــمــــاس كان خيارًا عسكريًا ممكنًا أكثر من مرة خلال هذه الحرب، لكن القضاء عليها دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية العليا للحرب لا يُعد انتصارًا بالنسبة لإسرائيل.

وأوضح اشريم أن القضاء على حــــمــــاس يعني عمليًا أن تتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سكان قطاع غزة، وألا تتمكن من الاستمرار في سياسة الحصار والتهجير والضغط العسكري المستمر على المدنيين كما يحدث اليوم.

وأضاف أن إسرائيل تبنّت منذ سنوات ما يُعرف في أدبياتها الأمنية بسياسة “جزّ العشب”، أي إضعاف حــــمــــاس عسكريًا بشكل دوري دون القضاء عليها بالكامل، بما يسمح بإدارة الصراع بدل إنهائه.

وأشار إلى أن مصر أفشلت مؤقتًا سيناريو التهجير الجماعي عبر إبقاء معبر رفح مغلقًا أمام خروج السكان خارج القطاع، إلا أن الواقع الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه هو جعل قطاع غزة غير قابل للحياة بشكل مستمر.

وبيّن أن الضغط على السكان يتم بذريعة حــــمــــاس عبر الحصار والقصف والتضييق المعيشي والانهيار الاقتصادي، بما يبقي السكان تحت ضغط دائم قد يدفعهم إلى الخروج، مؤكدًا أن ذلك لا يعني بالضرورة نجاح الخطة بقدر ما يعكس إصرار الإرادة الإسرائيلية على استخدام كل الوسائل لخدمة تصورها للقطاع في المستقبل.

كما لفت إلى أن ما يحدث في غزة ليس معزولًا عن الضفة الغربية، حيث يُمارس الأسلوب نفسه ولكن بأدوات مختلفة، من حصار اقتصادي وتضييق على الحكومة وخنق السكان على الحواجز وإطلاق يد المستوطنين لترهيب المواطنين.

وختم اشريم بالقول إن بقاء حــــمــــاس في المشهد ليس مجرد نتيجة عجز عسكري، بل جزء من معادلة إدارة الصراع بما يخدم الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية العليا.

  • Ali's avatar

    Ali

    Related Posts

    جريمة مركّبة تهزّ الشارع… وتصريحات جمال عبيد تزيد الغضب

    شهدت محافظة رام الله، يوم أمس، حادثة خطيرة تمثلت بمحاولة اختطاف التاجر أحمد محمد خليل أبو أسد، في واقعة اتسمت بالعنف وأثارت حالة من القلق في الشارع، بالتزامن مع تطورات…

    الإعمار ومصير العناصر.. تسريبات للجزيرة نت بشأن المرحلة الثانية في غزة

    حصلت الجزيرة نت على تسريبات تتعلق بملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة، بعد شهور من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وحسب…

    Leave a Reply

    Discover more from شبكة جذور الإخبارية

    Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

    Continue reading