انتقد الكاتب الفلسطيني أكرم عطا الله وثيقة صادرة عن حركة حــــمــــاس تتناول روايتها لأحداث السابع من أكتوبر، معتبرًا أنها تعكس انفصالًا واضحًا عن الواقع السياسي والإنساني الذي يعيشه قطاع غزة بعد الحرب، وتقدّم ما جرى على أنه «إنجاز وطني كبير» رغم الخسائر الواسعة التي لحقت بالقطاع وسكانه.
وأشار عطا الله إلى أن توقيت صدور الوثيقة تزامن مع إعلان إسرائيل تشكيل لجنة تحقيق رسمية لدراسة الإخفاقات التي رافقت تلك الأحداث، في وقت – بحسب الكاتب – استطاعت فيه إسرائيل استثمار الحرب لإحداث تغييرات استراتيجية واسعة في الإقليم، بينما تكبّد الفلسطينيون، ولا سيما في غزة، خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة.
وأوضح أن الحرب أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية للقطاع، وخسارة نسبة كبيرة من المساكن والأراضي، وسقوط عشرات الآلاف من القتلى، إضافة إلى نزوح غالبية السكان، معتبرًا أن توصيف هذه النتائج على أنها «إنجاز» يتجاهل حجم الكارثة الإنسانية والمعاناة اليومية التي يعيشها الغزيون.
وأضاف الكاتب أن الخلاف مع حركة حــــمــــاس لا يتعلق بحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، بل يتمحور حول تقدير موازين القوى والنتائج السياسية والعسكرية للعملية، مشيرًا إلى أن الحركة أخفقت في قراءة البيئة الاستراتيجية للصراع قبل السابع من أكتوبر وبعده، وأصرّت على التمسك برواية لا تنسجم مع الوقائع على الأرض.
وتوقف عطا الله عند ما وصفه بـ«الفجوة المتزايدة» داخل المجتمع الفلسطيني، لافتًا إلى وجود رؤيتين متباينتين للأحداث ونتائجها؛ إحداهما ترى فيما جرى إنجازًا، والأخرى تعتبره كارثة وطنية كبرى، محذرًا من أن هذا التباين قد يقود إلى صراع فكري وسياسي أعمق من حالة الانقسام القائمة.
وختم الكاتب مقاله بالتساؤل عن جدوى الاحتفاء بالإنجازات المعلنة في الوثيقة، في مقابل واقع يصفه بأنه من أسوأ المراحل التي مرّ بها قطاع غزة والقضية الفلسطينية، داعيًا إلى مراجعة سياسية جادة تأخذ بعين الاعتبار حجم الخسائر والمعاناة الإنسانية، وتبتعد عن الخطاب الدعائي






