الهباش يتحدّى إسرائيل: لن نبرح أرضنا مهما كانت التضحيات.. والذي عليه أن يرحل هو الاحتلال

الهباش لـ«العربية الحدث»: ما يجري في الضفة عملية تهجير رسمية.. ونتنياهو يتحمل شخصيًا مسؤولية جرائم المستوطنين

أكد مستشار الرئيس الفلسطيني الدكتور محمود الهباش أن الاعتداءات المتصاعدة في الضفة الغربية لا يمكن التعامل معها باعتبارها أعمالًا منفصلة يقوم بها المستوطنون، مشددًا على أنها جزء من السياسة العامة للحكومة الإسرائيلية، ومعتبرًا أن ما يجري في الضفة امتداد للحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقال الهباش، خلال مقابلة مع قناة «العربية الحدث» من أنقرة، إن ما يجري يمثل محاولة لاستهداف الوجود الفلسطيني وهوية الأرض الفلسطينية وفرض أمر واقع جديد على الفلسطينيين.

وقال: «لا يمكن فصل ما يجري من اعتداءات وانتهاكات في الضفة الغربية عن السياسة العامة أو عن الخط العام للسياسة الإسرائيلية، السياسة التي تقودها هذه الحكومة العنصرية المتطرفة التي يقودها مجرم حرب هو بنيامين نتنياهو، كما لا يمكن فصل ما يجري في الضفة الغربية عما جرى ويجري في قطاع غزة».

وأضاف أن ما يحدث هو «حلقة في سلسلة متواصلة من الحرب الإسرائيلية العدوانية على الشعب الفلسطيني، على هوية الأرض الفلسطينية، وعلى الوجود الفلسطيني في أرض فلسطين».

ووصف الهباش السياسة الإسرائيلية بأنها «انقلاب على كل شيء»، قائلًا إنها انقلاب على القانون الدولي والشرعية الدولية وحتى على الاتفاقات التي وقعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما فيها الاتفاقات التي وقعها نتنياهو نفسه.

وأكد أن الفلسطينيين لن يقبلوا بسياسة فرض الأمر الواقع، وقال: «رغم أننا في وضع صعب، ورغم أننا مستضعفون، ورغم أننا لا نملك الكثير من أسباب القوة المادية، ولكن نقول بشكل واضح: لن نبرح أرضنا مهما كانت التضحيات ومهما كانت الظروف. سنبقى، والذي عليه أن يرحل هو الاحتلال الإسرائيلي».

الهباش: نتنياهو والحكومة يتحملان مسؤولية جرائم المستوطنين

وردًا على سؤال المذيعة حول مدى اعتبار حماية الجيش الإسرائيلي لاعتداءات المستوطنين مسؤولية إسرائيلية رسمية تستوجب تحركًا دوليًا، حمّل الهباش الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تلك الاعتداءات.

وقال إن المستوطنين تدربوا على السلاح في الجيش الإسرائيلي، وإن السلاح الموجود بأيديهم مصدره الجيش، فيما يشجع الخط السياسي للحكومة الإسرائيلية هؤلاء المستوطنين ويرعاهم ويدفعهم، بحسب قوله، إلى ارتكاب الجرائم.

وأضاف: «المسؤول الأول عن ارتكاب هذه الجرائم التي ينفذها هؤلاء العنصريون الإرهابيون هو الحكومة الإسرائيلية نفسها، التي تتحمل المسؤولية القانونية والمسؤولية الإنسانية والمسؤولية السياسية عن كل هذه الجرائم وعن كل هؤلاء الإرهابيين».

وذهب الهباش أبعد من ذلك، محملًا نتنياهو شخصيًا المسؤولية، وقال: «المسؤول هو رئيس الوزراء الإسرائيلي شخصيًا والحكومة الإسرائيلية برمتها».

وطالب المجتمع الدولي والقانون الدولي بعدم الاكتفاء بمحاسبة المستوطنين، وإنما محاسبة الحكومة الإسرائيلية أيضًا، معتبرًا أنها «ترعاهم وتساندهم، بل وتوجههم وتعطيهم التعليمات لينفذوها في الأرض الفلسطينية».

«ليست عملية تهجير غير معلنة.. بل عملية تهجير رسمية»

وعندما سألت المذيعة الهباش عما إذا كانت عمليات إخراج الفلسطينيين من منازلهم تمثل عملية تهجير غير معلنة وغير رسمية، رفض الهباش هذا التوصيف، مؤكدًا أنها عملية رسمية.

وقال: «بل هي عملية تهجير رسمية وتنفيذ رسمي إسرائيلي ترعاه وتنفذه الحكومة الإسرائيلية من خلال هؤلاء المستوطنين لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».

وأضاف أن الهدف من ذلك هو تنفيذ ما وصفه بـ**«المؤامرة الصهيونية القديمة»** القائمة على محاولة الحصول على فلسطين «أرضًا بلا شعب»، مؤكدًا أن ما يحدث «عملية تهجير ممنهجة ترعاها حكومة متطرفة».

وتابع الهباش: «الشعب الفلسطيني في قطاع غزة أفشل هذه المؤامرة عندما اندلعت حرب السابع من أكتوبر على الشعب الفلسطيني، والآن يريدون أن ينقلوا هذه المؤامرة إلى الضفة الغربية».

وأوضح أن العمليات قد تبدأ بأشكال متفرقة في بعض القرى والمخيمات، لكنها، بحسب الهباش، تعبير عن «سياسة إسرائيلية ممنهجة» هدفها «إفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها وإجبار الشعب الفلسطيني على الهجرة والرحيل».

«الحكومة الإسرائيلية تختار المناطق بعناية»

وفي رده على سؤال بشأن ما يميز التصعيد الحالي للمستوطنين عن المرات السابقة، قال الهباش إن الاختلاف ليس جوهريًا بقدر ما يتعلق بشكل وحجم التصعيد.

وأوضح أن هذه الاعتداءات «قديمة ومتواصلة وممنهجة»، لكنها كانت تحدث سابقًا بصورة متقطعة، بينما أصبحت اليوم تجري بشكل يومي وفي مناطق محددة.

وقال: «الآن تجري بشكل يومي في مناطق محددة تخطط لها وتنفذها الحكومة الإسرائيلية وتختارها الحكومة الإسرائيلية بعناية».

واستشهد الهباش بما يعلنه الجيش الإسرائيلي أحيانًا عن محاولته إخلاء مستوطنين استولوا على منازل فلسطينية ثم تراجعه بدعوى عدم قدرته على إخراجهم، متسائلًا: «ما معنى هذا؟»

وقارن ذلك بطريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع الفلسطينيين، قائلًا إنه لو كان الأمر يتعلق بمواجهة مع الفلسطينيين «لرأينا وسمعنا وشهدنا وعشنا سقوط شهداء من الشعب الفلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي لمجرد أن الشعب الفلسطيني يدافع عن وجوده ويدافع عن أرضه».

وأكد أن هذه السياسة باتت، بحسب وصفه، «مفضوحة ومكشوفة ولم تعد تخفى على أحد»، مضيفًا: «هذه السياسة ترعاها الحكومة الإسرائيلية وينفذها الجيش الإسرائيلي وينفذها المستوطنون بتعليمات مباشرة من وزراء الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسهم رئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه».

الهباش: سنلاحق الاحتلال ومجرمي الحرب في كل مكان

وفي ختام المقابلة، سألت المذيعة عن تحرك وزارة الخارجية الفلسطينية دوليًا، وما إذا كانت هناك ملفات أمام المحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة لمواجهة هذه الاعتداءات.

وأكد الهباش أن الجانب الفلسطيني لم يتوقف عن التحرك السياسي والدبلوماسي والقانوني على الساحة الدولية، مشيرًا إلى محدودية الأدوات التي يمتلكها الفلسطينيون في مقابل القوة العسكرية الإسرائيلية.

وقال: «مع الأسف الشديد، الأدوات المتاحة بين أيدينا هي أدوات سياسية ودبلوماسية وقانونية فقط، بينما هم يملكون السلاح، ترسانة عاتية من السلاح، وقدرات عسكرية هائلة، ونحن نملك إرادتنا وتمسكنا بحقنا، ونملك التحرك على ساحة الشرعية الدولية».

وشدد على استمرار التحرك الفلسطيني، قائلًا: «سوف نستمر في هذا، وسوف نواصل ملاحقة الاحتلال ومجرمي الحرب الإسرائيليين في كل مكان، على ساحة المنظمات الدولية، وعلى ساحة المحاكم الدولية».

وختم الهباش حديثه بالتأكيد على ضرورة سيادة القانون الدولي، مضيفًا: «لأننا أصحاب حق، والقانون الدولي يجب أن يسود في النهاية، وإلا تحول العالم إلى شريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف».

  • Ali's avatar

    Ali

    Related Posts

    النرويج تسحب 661 مليون دولار من خمسة بنوك إسرائيلية

    أوسلو- سحب صندوق الثروة السيادي النرويجي استثماراته من خمسة بنوك إسرائيلية، من بينها بنك إسرائيل الدولي الأول، في خطوة تأتي ضمن مراجعة أخلاقية لاستثماراته في القطاع المصرفي الإسرائيلي. وأعلن الصندوق…

    إيران: لا فتح لمضيق هرمز دون الاستجابة للشروط السبعة

    طهران- قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، حسن قشقاوي، إن طهران تشترط تطبيق الشروط السبعة التي أعلنتها لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الجانب القطري…

    Leave a Reply