هيام حسان تكتب: مجندات يرقصن على «رمال غزة».. هل تمارس إسرائيل «الإخصاء النفسي» بحق الرجل الفلسطيني؟

عن فيديوهات المجندات الاسرائيليات في غزة !

الفيديو الأخير لمجندات إسرائيليات يلهون ويرقصن في رمال يُزعم أنها “رمال غزة”، جزء من ظاهرة أوسع لانتشار مقاطع الرقص واللهو الإسرائيلية على تيكتوك.

هذه المقاطع شائعة منذ سنوات وقد ازدادت انتشاراً بعد ٧ أكتوبر، بعضها تم تصويره في مناطق بقطاع غزة فعلاً، وبعضها الآخر مثل الفيديو الأخير، على الأرجح صُورت في صحراء النقب وهي منطقة تدريب معتمدة داخل اسرائيل، ولكن يُزعم أن التصوير كان في غزة لتحقيق الهدف المرجو منها.

والهدف المرجو منها باختصار هو “الإخصاء النفسي” الذي يستهدف الرجال في غزة !

في حروب الأزمنة القديمة، كان “الإخصاء الجسدي” معمولاً به خصوصاً في الحضارات الشرقية، يلجأون إليه كوسيلة يسيطر بها المنتصر على المهزوم، ويتم فيها تحويل أسرى الحرب لخدم مخلصين في البلاط الملكي.

طبعاً هذه الممارسة لم تعد تليق بالعصر الحالي، ولكن الحاجة إليها لا تزال قائمة بالنسبة لجيوش بلا أخلاق مثل الجيش الاسرائيلي، لذلك كان البديل هو “الإخصاء النفسي”؛ مجندات يتصرفن بخلاعة وحركات مائعة على أراضٍ ورمال كان من المفترض أن تكون تحت حماية ووصاية الذكور الذين يشاهدون أفعالهن عبر الشاشات !

إنها رسائل موجهة لـ اللاوعي لدى الرجال في غزة. رسائل تسعى لممارسة الإذلال والإنبطاح الذكوري واستثارة أو تكريس الشعور بالعجز لدى هؤلاء الرجال الذين كان يُفترض أن يقوموا بمهمة الدفاع عن الأرض والكرامة، وليس خسارتها لمجندات مائعات !

في أدبيات علم النفس السياسي، يُعتبر ذلك استهدافاً لـ “الرجولة الهشة” التي تعرضت للهزيمة بالفعل من قبل آلة الحرب، ولم يبق إلا إعلان هذه الهزيمة بطريقة تحمل معاني الإذلال والإهانة من خلال مقاطع من هذا النوع.

والسؤال الآن: هل هذا ما يشعر به الرجل الفلسطيني عندما يشاهد هذه المقاطع أم أن شعوراً آخر يراوده؟!

أيّاً كان الشعور، فهو بالتأكيد لن يكون شعوراً إيحابياً والأرجح أيضاً أنه ليس وليداً حصرياً لهذه المقاطع المستفزة.

الرجل الفلسطيني بالعموم يتعرض لمخاطر “انتزاع الرجولة” بشكل متزايد منذ بدأ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وإسرائيل ترتكب كل الجرائم ذات العلاقة بهذه المسألة، بكل وعي، وعن سابق تخطيط وتدبير ، وفي كل مناسبة ممكنة. ويمكن بسهولة رصد وتعديد الكثير من الجرائم في هذا السياق.

لذلك، من الضروري أن يتم التعاطي مع هذه المقاطع بوعي، ويتم تقصي أثرها وما تخلفه في النفوس، والأهم أن يكون هناك محاولات للتملص من الأفخاخ المنصوبة للرجولة الهشة والعمل على استعادتها في ظل واقع صعب، يزداد صعوبة كل يوم!

  • Ali's avatar

    Ali

    Related Posts

    النرويج تسحب 661 مليون دولار من خمسة بنوك إسرائيلية

    أوسلو- سحب صندوق الثروة السيادي النرويجي استثماراته من خمسة بنوك إسرائيلية، من بينها بنك إسرائيل الدولي الأول، في خطوة تأتي ضمن مراجعة أخلاقية لاستثماراته في القطاع المصرفي الإسرائيلي. وأعلن الصندوق…

    إيران: لا فتح لمضيق هرمز دون الاستجابة للشروط السبعة

    طهران- قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، حسن قشقاوي، إن طهران تشترط تطبيق الشروط السبعة التي أعلنتها لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الجانب القطري…

    Leave a Reply