أُفيد بمقتل ستة أشخاص على الأقل — بينهم خمسة متظاهرين ومتطوع واحد في قوة شبه عسكرية — مع اعتقال العشرات، وسط مؤشرات متزايدة على حملة قمع؛ حيث تباطأت الاحتجاجات في طهران لكنها ظهرت في مناطق أخرى.
وشهدت التظاهرات المتسعة، التي أشعلها تدهور الوضع الاقتصادي في إيران، أولى حالات القتل يوم الخميس، إذ أُبلغ عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، من بينهم خمسة متظاهرين وعضو واحد في قوات الأمن، مع امتداد الاحتجاجات إلى الأقاليم الريفية في الجمهورية الإسلامية، بحسب ما قالت السلطات.
وقد تمثل هذه الوفيات بداية رد أكثر تشددًا من قبل نظام الحكم الديني في إيران على الاحتجاجات، التي تباطأت وتيرتها في العاصمة طهران لكنها توسعت في مناطق أخرى.
وأصبحت هذه الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ عام 2022، عندما أدى وفاة الشابة مهسا أميني (22 عامًا) أثناء احتجازها لدى الشرطة إلى اندلاع تظاهرات على مستوى البلاد. ومع ذلك، لم تصل الاحتجاجات الحالية إلى مستوى الانتشار الوطني الكامل، ولم تكن بذات الشدة التي رافقت وفاة أميني، التي احتُجزت بسبب عدم ارتدائها الحجاب، أو غطاء الرأس، بالشكل الذي ترضى عنه السلطات.
وأفادت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، يوم الخميس، بمقتل شخصين في اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مدينة لوردغان بمحافظة جهارمحال وبختياري، وثلاثة آخرين في مدينة أزنا بمحافظة لورستان المجاورة.
وقالت «فارس» عن أحداث لوردغان إن «بعض المتظاهرين بدأوا برشق الحجارة على المباني الإدارية في المدينة، بما في ذلك ديوان المحافظة، والمسجد، ومؤسسة الشهداء، ودار البلدية والبنوك»، مضيفة أن الشرطة ردّت باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وأضافت الوكالة أن المباني «تعرّضت لأضرار جسيمة»، وأن الشرطة اعتقلت عددًا من الأشخاص ووصفتهم بـ«المحرّضين الرئيسيين».
وقال «مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران»، ومقره واشنطن، إن شخصين قُتلا هناك، محددًا القتيلين على أنهما متظاهران. كما نشر صورة ثابتة لما بدا أنه عنصر من الشرطة الإيرانية، يرتدي درعًا واقيًا ويحمل بندقية.
ولم تُفِد وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية فورًا عن أعمال العنف في لوردغان.
وفي أزنا، قالت «فارس» إن «مثيري الشغب استغلوا تجمعًا احتجاجيًا… لمهاجمة مخفر للشرطة».
وفي عام 2019، شهدت المنطقة المحيطة بلوردغان احتجاجات واسعة، حيث أفيد بأن المتظاهرين ألحقوا أضرارًا بمبانٍ حكومية بعد تقرير قال إن أشخاصًا هناك أُصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بسبب إبر ملوثة استُخدمت في عيادة رعاية صحية محلية.
«احتجاجات بسبب الضغوط الاقتصادية»
وأدى احتجاج منفصل، مساء الأربعاء، إلى مقتل متطوع يبلغ من العمر 21 عامًا في قوة «الباسيج» التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» بمقتل عنصر الحرس، دون تقديم تفاصيل إضافية. في حين حمّلت وكالة «شبكة أخبار الطلبة» الإيرانية، التي يُعتقد أنها قريبة من الباسيج، المتظاهرين مباشرة مسؤولية مقتل عنصر الحرس، مستندة إلى تصريحات نائب محافظ لورستان سعيد بورعلي.
وقال بورعلي إن عنصر الحرس «استُشهد… على أيدي مثيري الشغب خلال احتجاجات في هذه المدينة دفاعًا عن النظام العام». وأضاف أن 13 عنصرًا آخرين من الباسيج والشرطة أُصيبوا بجروح.
وأضاف: «الاحتجاجات التي وقعت تعود إلى الضغوط الاقتصادية والتضخم وتقلبات العملة، وهي تعبير عن هموم معيشية. يجب الاستماع إلى أصوات المواطنين بعناية وحكمة، لكن يجب ألا يسمح الناس باستغلال مطالبهم من قبل أفراد يسعون لتحقيق مكاسب».
وجرت الاحتجاجات في مدينة كوهدشت، التي تبعد أكثر من 400 كيلومتر (250 ميلًا) جنوب غرب طهران. وقال المدعي العام المحلي كاظم نظري إن 20 شخصًا اعتُقلوا عقب الاحتجاجات، وإن الهدوء عاد إلى المدينة، بحسب ما أفادت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية.
تراجع العملة يشعل الاحتجاجات
تحاول الحكومة المدنية الإيرانية، برئاسة الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، الإيحاء بأنها ترغب في التفاوض مع المحتجين. غير أن بزشكيان أقرّ بأنه لا يستطيع فعل الكثير في ظل الانخفاض السريع لقيمة العملة الإيرانية، حيث بات الدولار الواحد يساوي نحو 1.4 مليون ريال.
وفي الوقت نفسه، أفاد التلفزيون الرسمي، في تقرير منفصل، باعتقال سبعة أشخاص، من بينهم خمسة وصفهم بأنهم ملكيون، واثنان آخران قال إن لهما صلات بجماعات مقرها أوروبا. كما قال التلفزيون إن عملية أخرى أسفرت عن مصادرة 100 مسدس مهرّب، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان نظام الحكم في إيران قد أعلن يوم الأربعاء عطلة عامة في أجزاء واسعة من البلاد، معللًا ذلك بالطقس البارد، في خطوة يُرجّح أنها تهدف إلى إخراج الناس من العاصمة لقضاء عطلة نهاية أسبوع طويلة. ويقع عطلة نهاية الأسبوع الإيرانية يومي الخميس والجمعة، بينما يصادف يوم السبت ذكرى ميلاد الإمام علي، وهو عطلة أخرى لكثيرين.
وشهدت الاحتجاجات، التي انطلقت على خلفية قضايا اقتصادية، هتافات ضد نظام الحكم الديني في إيران أيضًا. ولا يزال قادة البلاد تحت وقع الصدمة بعد أن شنّت إسرائيل حربًا استمرت 12 يومًا ضد إيران في يونيو. كما قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.
وقالت إسرائيل إن هجومها الواسع على كبار القادة العسكريين الإيرانيين، والعلماء النوويين، ومواقع تخصيب اليورانيوم، وبرنامج الصواريخ الباليستية، كان ضروريًا لمنع الجمهورية الإسلامية من تنفيذ خطتها المعلنة لتدمير الدولة اليهودية.
من جانبها، قالت إيران إنها لم تعد تخصّب اليورانيوم في أي موقع داخل البلاد، في محاولة لإرسال إشارة إلى الغرب بأنها لا تزال منفتحة على مفاوضات محتملة بشأن برنامجها النووي لتخفيف العقوبات. غير أن تلك المحادثات لم تبدأ بعد، في ظل تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لطهران من إعادة بناء برنامجها النووي.






