تصاعد الجدل مجددًا حول تغطية صحيفة “نيويورك تايمز” لـ”إسرائيل” والحرب على قطاع غزة، بالتزامن مع احتفالها بمرور 175 عامًا على تأسيسها، بعدما واجهت اتهامات بالانحياز من مؤيدين للكيان، وانتقادات مقابلة من مؤيدين للفلسطينيين بشأن طريقة تناولها للإبادة في غزة.
ورفعت جهات استثمارية في 23 سبتمبر/أيلول الماضي دعوى قضائية ضد الشركة المالكة للصحيفة، طالبت فيها بالحصول على سجلات داخلية تتعلق بإشراف مجلس الإدارة على التغطية الإخبارية للحرب على غزة.
واتهم المدعون الصحيفة بارتكاب أخطاء متكررة في تغطيتها لـ”إسرائيل” وفلسطين، واعتبروا أن تلك الأخطاء كشفت عن انحياز ضد “إسرائيل” وعدم التزام كافٍ بالمعايير الصحفية التي تعتمدها الصحيفة.
ورفضت “نيويورك تايمز” الاتهامات، ووصفت الدعوى بأنها تفتقر إلى الأساس وذات دوافع سياسية، معتبرةً أنها محاولة للتأثير في مؤسسة إعلامية مستقلة.
وتزامنت الدعوى مع دراسة أعدها أستاذ في جامعة ييل، حلل فيها 1559 مادة نشرتها الصحيفة خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 7 يونيو/حزيران 2024.
وخلصت الدراسة إلى أن التغطية ركزت بصورة أكبر على معاناة الفلسطينيين، مقارنة بالقضايا الإسرائيلية، ورأت أن ذلك قد يؤثر في تصورات القراء بشأن أسباب الحرب ومسارها.
ورفضت الصحيفة نتائج الدراسة، وأكدت أنها غطت الحرب بدقة، وأن محرريها اتخذوا قرارات مدروسة بشأن اللغة والسياق والنبرة وأهمية الأحداث، في إطار ما وصفته بالصحافة المستقلة.
وامتد الجدل حول تغطية الصحيفة للصراع إلى عقود طويلة، إذ اتهمتها جماعات مؤيدة للاحتلال مرارًا بتقديم تغطية سلبية لـ”إسرائيل”، بينما رأى منتقدون مؤيدون للفلسطينيين أن الصحيفة تبنت في بعض مراحل تغطيتها مصطلحات وأطرًا تعكس الرواية الإسرائيلية.
وأعادت الانتقادات الحالية إلى الواجهة تاريخ الصحيفة في تغطية القضايا اليهودية والإسرائيلية، بما في ذلك ما وصفه مؤرخون بأنه قصور في إبراز حقيقة استهداف اليهود خلال ما يسمى بـ “المحرقة النازية”.
وتغيرت تغطية الصحيفة للقضية الفلسطينية تدريجيًا بعد حرب عام 1967، مع توسع تناولها لقضية اللاجئين الفلسطينيين والاحتلال والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وأظهرت العقود الماضية أن الصحيفة بقيت هدفًا دائمًا للانتقادات من الجانبين؛ فبينما اتهمتها جماعات مؤيدة للكيان بالتحيز ضدها، رأى مؤيدون للفلسطينيين أن بعض تغطيتها لم تذهب بعيدًا بما يكفي في مساءلة “إسرائيل” وسياساتها.
وأثار هذا الانقسام نقاشًا أوسع داخل المجتمع اليهودي الأمريكي بشأن علاقة الهوية اليهودية بـ”إسرائيل”، وبشأن الحدود الفاصلة بين انتقاد السياسات الإسرائيلية وانتقاد “إسرائيل” نفسها.
وواصلت “نيويورك تايمز”، رغم هذه الانتقادات المتعارضة، لعب دور مؤثر في تشكيل النقاش الإعلامي الأمريكي حول الحرب في غزة، لتبقى تغطيتها للصراع واحدة من أكثر الملفات التي تحظى بالتدقيق والجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها.





